جلال الدين السيوطي

148

الأشباه والنظائر في النحو

قلت له : أفيجوز أن تقول : ( عرفت ) : ما كان ضدّه في اللّفظ ( أنكرت ) ، و ( علمت ) : ما كان ضدّه في اللّفظ ( جهلت ) ، فإذا أريد ب ( علمت ) العلم المعاقبة عبارته الإنكار تعدّى إلى مفعول واحد ، وإذا أريد بالعلم المعاقبة عبارته الجهل تعدّى إلى مفعولين . ويكون هذا فرقا بينهما صحيحا ، لأنّ ( أنكرت ) ليست بمعنى ( جهلت ) ، لأنّ الإنكار قد يصاحبه العلم ، والجهل لا يصاحبه العلم ، ولأنّه إنّما ينكر الإنسان ما يعلمه ، ولا يصحّ أن ينكر ما قد يجهله ، ولأنّ الجهل يكون في القلب فقط ، والإنكار يكون باللّسان ، وإن وصف القلب به كقولك : « أنكره قلبي » كان مجازا ، وكون الإنكار باللّسان دلالة على أنّ المعرفة متعلّقة بالمشاعر فقال : هذا صحيح واللّه أعلم . الشروط التي يتحقّق بها تنازع العوامل بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وصلاته على سيّدنا محمد خير خلقه وآله . قال الفقير إلى ربّه عبد اللّه بن هشام غفر اللّه له ولوالديه ولأحبابه ولجميع المؤمنين : هذا فصل في الشّروط التي بها يتحقّق تنازع العاملين أو العوامل . قد تتبّعنا ذلك فوجدناه منحصرا في خمسة شروط ، شرطين في العامل وشرطين في المعمول وشرط بينهما . فأمّا الشرطان اللّذان في العامل : فأحدهما : ألّا يكون من نوع الحروف ، فلا تنازع في نحو « إن لم تفعل » ولا في نحو قول الشاعر : [ مشطور الرجز ] « 660 » - حتى تراها وكأنّ وكأن * أعناقها مشدّدات في قرن خلافا لبعضهم . الثاني : أنّ يكون كلّ منهما طالبا من حيث المعنى لما فرض التّنازع فيه ، فلا تنازع في : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [ النمل : 14 ] لأنّ طالب الظّلم والعلوّ الجحد لا الاستيقان ، ولا في : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

--> ( 660 ) - الرجز لخطام المجاشعي ، أو للأغلب العجلي في الدرر ( 6 / 50 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 130 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 100 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 3 / 342 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 410 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 317 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 125 ) .